الشيخ محمد الصادقي
148
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » وقد اجتبى محمدا ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) واصطفاه لهذه الرسالة السامية ، وليفتح الطريق الأخيرة والشرعة الأبدية إلى الدين المتين ، ويهدي به اللَّه من ينيب . وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 14 ) . « وَما تَفَرَّقُوا » في الدين : ابراهيمين - هودا - نصارى أم ماذا - رغم وحدة الدين : الأمر والطاعة « إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ » بوحي الكتاب أن كل شرعة بعد أخرى هي شرعة من ذلك الدين ، تتفق مع بعض في جذور واحدة ، والشارع لا يرتضي في كل دور من الخمس إلّا شرعة واحدة . فما تفرق الذين أوتوا شرعة من الدين إلّا بغيا بينهم ، اللّهم إلا القاصرين الأتباع منهم : « وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ » ( 98 : 4 ) « إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ » ( 6 : 159 ) . إن التفرق في الدين شرك وتمزّق من سنة المشركين ، والواجب الجماهيري لعامة المكلفين إقامة الوجه للدين فطرة وشرعة « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » ( 30 : 32 ) . إن دين الفطرة ودين الوحي الشرعة متجاوبان في تلائم تامّ ، فالتحزب في شرعة الدين تخلّف عن دين الفطرة ودين اللَّه : دين